إنه الوطن... يا سيدي
بقلم: الدكتور: محمد الوعيل/ رئيس تحرير جريدة اليوم
بالأمس، لامس المليك القائد كل قلبٍ، وتحسس كل عقل، ولم يكن يتحدث أمام مجلس الشورى في مناســــــبة سنويـــة اعتياديــــة، لكــــنه كان وكأنـــه يخاطب ضمير كل مواطن، مسؤولاً في موقعه أم رجل شارع أينما كان.. في اقرب مدينة حولنا، أو في أقصى قريةٍ في بلادنا الغالية. وعندما أقرّ حقيقة «الوطن للجميع» فكأنه يعيد للمواطنة الحقة اعتبارها، ويزيد من رصيد كل ذرة رمل، أو حبة تراب في قلوبنا ونفوسنا، وكأنى به يشير للجميع أن لا تفرقة على هذه الأرض،
وأن هذا التراب من أقصى تهامة إلى حدود طبرجل، ومن البحر إلى الخليج.. جزء لا يتجزأ بإنسانه، وبناسه وبمواطنيه. مشدداً على أن وحدة وطننا وقوّته تفرضان علينا مسؤولية جماعية للذود عنه من أطماع الأعداء والحاقدين والعابثين.
وعندما صارحنا، بأن ما تحقق من إنجازات لا يلبي التطلعات، فكأنه يدفعنا جميعاً للتوقف برهة، والتأكد مما ننجز، خاصة أنه لم يبخل بالميزانيات القياسية والتاريخية وعلى مدار أربع سنوات كاملة، لتعزيز البنية التحتية ورفد محاور النهضة بما تريده، من أجل رفاهية هذا المواطن.. وكأن بالقائد أيضاً يؤكد من طرف خفي، بأن عهد المجاملات انتهى، وأنه لا مجاملة على حساب وطن، ولا حساب مواطن، وأن المعيار الوحيد أمام كل مسؤول هو العمل والإنجاز .. لذا جاءت إشارته المهمة من أن معيار كلّ منّا على قدرِ عطائهِ وإخلاصه، ولا نخشى في ذلك لومة لائم. وهذا يعني أن العطاء والإخلاص هما معيارا المواطنة، وأنه لا مفر من لوم المقصر ومعاقبة المخطئ دون مواربة.
أضف إلى ذلك، قيمة الدرس الأخلاقي الآخر، الذي يبدو أننا بحاجة إلى تذكره بين الحين والآخر، ألا وهو إدراك قيمة الكلمة، ونبلها وغايتها، وكما قال : «إذا أصبحت الكلمة أداة لتصفية الحسابات وإطلاق الاتهامات جزافاً كانت معول هدم لا يستفيد منه غير الشامتين» وأن ذلك لا يعني مصادرة «النقد الهادف البناء» الذي هو أساس كل عمل وطني إذا شئنا التقدم.
إنها لم تكن مجرد كلمات، ربما كانت إشارات أرادها المليك القائد، وربما تتجاوزها إلى ما هو أبعد.. لتكون منهاج حياة عملية وشخصية.. ودستوراً تربوياً من الأب الكبير لأبنائه وشعبه، ليختتم كلماته بالدعوة الأبرز لكل المواطنين.. «تقوى الله قولاً وعملاً ولا يكونون عبئاً على دينهم ووطنهم وأهلهم».
إنها باختصار.. خطوات للخير.. للرقي وللتقدم..
إنه الوطن يا سيدي.
بقلم: الدكتور: محمد الوعيل/ رئيس تحرير جريدة اليوم
المصدر جريدة اليوم
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]